معلومات عن تقرير
الإبادة عبر الجسد
تفاصيل عن التقرير:
العنف الجنسي في السجون الإسرائيلية بوصفه ممارسة استعمارية
في أماكن ضيّقة، لا يكفي فيها الهواء لنَفَسٍ واحد، ورائحة كريهة تسبق الأنف إلى الداخل، تلتصق بالحلق وتعلن منذ اللحظة الأولى أنّ هذا المكان لا يُراد له أن يُحتمل. في لحظةٍ عابرةٍ في التاريخ، حدث ما لا يترك أثره في السجلّات، لكنّه يظلّ محفورًا في الأجساد والذاكرة.
جلس الأسير على ركبته بعد أن خلع الجنود سرواله، وأنزل رأسه كما لو أنّ الجسد وحده يعرف ما ينبغي فعله حين تُسحب منه الخيارات. كان الصوت المعدنيّ لجهاز الفحص (الماغنوميتر) يقترب ويبتعد، نغمة باردة يعرفها من قبل، تتسلّل إلى الأعصاب قبل أن تلامس الجسد. ثمّ تحوّل الصوت إلى فعل؛ ضُرب بالجهاز على ظهره ومؤخّرته، قطع الضرب الإيقاع وخلّف صمتًا أثقل من المعدن نفسه. لم يكن الألم هو الأسوأ، بل الضحك، الضحك الذي انطلق عاليًا، خفيفًا، كأنّ ما يحدث لعبة عابرة. في تلك اللحظة شعر أنّ الإهانة لا تُمارَس بالقوة وحدها، بل بالشماتة، بتحويل الإنسان..